الشيخ محمد مهدي شمس الدين

29

دراسة واعية لقضية الغدير في ضوء المنهج الإجتماعي التاريخي

يفارق النبيّ ( ص ) إلّا حين وفاته ( ص ) ، فتفتّح عقله على قيم الإسلام ، وشريعة الإسلام ، ومبادئ الإسلام ، ولم تلوِّث روحه أيّة عقيدة غريبة عن القيم الجديدة ، أمّا معاصروه فقد صيغت حياة المتقدِّمين في السنّ منهم - في أوّلها - وفقاً لقيم الجاهليّة ، ثمّ جاء الإسلام فحاول محوها ، ولذلك كان عليّ فريداً بين معاصريه في هذه المزيّة . وقد جعله استيعابه التامّ للعقيدة الإسلاميّة ، وخلوص عقله وروحه من كلّ مبدأ غريب عنها - جعله ذلك أخلص الناس لها ، وأمضاهم عزماً في الدفاع عن مبادئها . ولقد عاش عليّ في غمار الدعوة الإسلاميّة ، وصاحبها في مختلف أطوارها ، وهو أوّل من استجاب للإسلام من الرجال على وجه الأرض ، فكان شابّاً حين قبل الدعوة ، وكانت في بدايتها ، ومضى معها في النموّ حتّى أدركها وقد انتشرت في أنحاء الأرض ، ودانت لها الجزيرة كلّها ، فاضطهد باضطهادها ، وأصبحت جزءاً من تفكيره ، وعلامة